محمد بن جرير الطبري

287

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" كان " فيهما . ألا ترى أنك تقول : " يقوم كان زيد " ، ولا يظهر عمل " كان " في " يقوم " ، وكذلك " قام كان زيد " . فلذلك أبطل عملها مع " فاعل " تمثيلا ب‍ " فعل " و " يفعل " ، وأعملت مع " فاعل " أحيانًا لأنه اسم ، كما تعمل في الأسماء . فأما إذا تقدمت " كان " الأسماءَ والأفعالَ ، وكان الاسم والفِعْلُ بعدها ، فخطأ عنده أن تكون " كان " مبطلة . فلذلك أحال قول البصريّ الذي حكيناه ، وتأوّل قول الله عز وجل " بما كانوا يكذبون " أنه بمعنى : الذي يكذبونه . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ } اختلف أهلُ التأويل في تأويل هذه الآية : فروُي عن سَلْمان الفارسيّ أنه كان يقول : لم يجئ هؤلاء بعدُ . 337 - حدثنا أبو كُريب ، قال : حدثنا عَثَّامُ بن علي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : سمعت المِنْهال بن عَمرو يُحدِّث ، عن عَبَّاد بن عبد الله ، عن سَلْمان ، قال : ما جاء هؤلاء بعدُ ، الَّذين ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخبر 337 - عثام - بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة - بن علي العامري : ثقة ، وثقه أبو زرعة وابن سعد وغيرهما . ترجمه ابن سعد 6 : 273 ، والبخاري في الكبير 4 / 1 / 93 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 44 . المنهال بن عمرو الأسدي : ثقة ، رجحنا توثيقه في المسند : 714 ، وقد جزم البخاري في الكبير 4 / 2 / 12 أن شعبة روى عنه ، ورواية شعبة عنه ثابتة في المسند : 3133 . عباد بن عبد الله : هو الأسدي الكوفي ، قال البخاري : " فيه نظر " ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وضعفه ابن المديني ، وذكر ابن أبي حاتم 3 / 1 / 82 أنه " سمع عليًّا " . وقد بينت في شرح المسند : 883 أن حديثه حسن . وسلمان : هو سلمان الخير الفارسي الصحابي ، رضي الله عنه . وهذا الخبر نقله ابن كثير 1 : 91 ، والسيوطي 1 : 30 ، ونسبه أيضًا لوكيع وابن أبي حاتم ، وذكره الشوكاني 1 : 31 ونسبه لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، ولم أجد نسبته لابن إسحاق عند غيره .